اسأل أي طالب عن يومه، وستسمع غالبًا قائمة طويلة من الأنشطة: محاضرات صباحية. واجبات دراسية. مراجعة بعض الدروس. متابعة مجموعات الدراسة. البحث عن ملخصات ومذكرات.

ومع ذلك، عندما يحين وقت الامتحان أو التقييم، يشعر بعض الطلاب أن حصيلة كل هذا الجهد أقل مما ينبغي.

هنا يظهر سؤال مهم: هل كنت تعمل فعلًا؟ أم كنت منشغلًا فقط؟

فليس كل نشاط إنجازًا، وليس كل حركة تقدمًا.

الانشغال يشعرنا بالراحة

من الأمور الغريبة أن العقل يحب الانشغال؛ فالانشغال يمنحنا شعورًا مريحًا بأننا نبذل جهدًا.

عندما تمتلئ ساعات يومك بالأنشطة المختلفة، تشعر أنك شخص مجتهد.

لكن المشكلة أن الانشغال قد يخدعنا أحيانًا؛ فقد تمضي ساعات في أعمال كثيرة دون أن تقترب خطوة حقيقية من هدفك.

تمامًا مثل شخص يجري على جهاز المشي بسرعة كبيرة، يبذل جهدًا واضحًا، لكنه في النهاية لم يغادر مكانه.

ما هي الإنتاجية الحقيقية؟

الإنتاجية ليست عدد الساعات التي عملت فيها، وليست عدد الصفحات التي فتحتها، وليست عدد الدفاتر التي رتبتها؛ الإنتاجية هي مقدار التقدم الذي حققته.

إذا أنهيت فصلًا مهمًا وفهمته جيدًا، فهذا إنجاز. إذا حللت مجموعة من المسائل الصعبة وأصبحت تتقنها، فهذا إنجاز. إذا تخلصت من نقطة ضعف في مادة معينة، فهذا إنجاز.

أما مجرد البقاء مشغولًا طوال اليوم فلا يعني بالضرورة أنك أصبحت أقرب إلى النجاح.

فخ الأعمال السهلة

عندما نجلس للدراسة، يميل كثير منا إلى البدء بالأعمال الأسهل: ترتيب المكتب، تنسيق الدفاتر، إعادة كتابة عنوان جميل، التنقل بين الملفات، جمع مصادر إضافية.

كل هذه الأمور قد تكون مفيدة أحيانًا، لكنها ليست دائمًا المهمة الأساسية.

والمشكلة أن هذه الأعمال تمنح شعورًا سريعًا بالإنجاز، أما المهمة الصعبة، مثل حل التمارين أو دراسة درس معقد، فتتطلب جهدًا ذهنيًا أكبر، ولهذا نهرب منها دون أن نشعر، فنصبح منشغلين جدًا... لكننا لا نتقدم كثيرًا.

سؤال يغير طريقة عملك

قبل أن تبدأ أي جلسة مذاكرة، اسأل نفسك: "ما أهم نتيجة أريد تحقيقها خلال هذه الساعة؟" ليس ما النشاط الذي سأقوم به. بل ما النتيجة التي أريد الوصول إليها.

الفرق بين السؤالين كبير؛ فالأول يركز على الحركة، أما الثاني فيركز على الإنجاز.

وعندما تبدأ التفكير بهذه الطريقة، ستجد نفسك تتخذ قرارات أفضل بشأن وقتك.

الطالب المنتج يعرف أولوياته

من الصفات المشتركة بين الطلاب الناجحين أنهم لا يتعاملون مع جميع المهام بالدرجة نفسها من الأهمية، يعرفون أن هناك أعمالًا تصنع فارقًا حقيقيًا، وأخرى تأثيرها محدود، لذلك يعطون أفضل أوقاتهم الذهنية للأعمال الأكثر أهمية.

أما الطالب الذي يتعامل مع كل شيء بالطريقة نفسها، فقد ينفق طاقته في أمور جانبية ويصل إلى نهاية اليوم مرهقًا دون إنجاز جوهري.

لا تقِس يومك بعدد الساعات

هناك سؤال يطرحه كثير من الطلاب على أنفسهم: "كم ساعة ذاكرت اليوم؟"

ورغم أهمية هذا السؤال، إلا أنه ليس الأهم.

فالأجدر أن تسأل: "ماذا أنجزت اليوم؟"

قد يذاكر طالب أربع ساعات متفرقة مليئة بالمقاطعات، وقد يذاكر آخر ساعتين بتركيز عالٍ. ومن الصعب أن تكون النتيجة متساوية بينهما، لذلك لا تجعل عدد الساعات هو المقياس الوحيد، فجودة العمل لا تقل أهمية عن مدته.

عندما يصبح الانشغال وسيلة للهروب

بعض الطلاب يهربون من المهم إلى الأقل أهمية، ينشغلون بتفاصيل صغيرة لأن المهمة الأساسية تبدو صعبة أو مقلقة، فيقضون وقتًا طويلًا في التحضير للدراسة بدل الدراسة، ويبحثون عن أفضل طريقة للمذاكرة بدل أن يبدؤوا المذاكرة نفسها، ويشاهدون عشرات الفيديوهات عن النجاح والتفوق، دون أن يطبقوا شيئًا منها. 

إنه نوع من الهروب المقنع، هروب يبدو منتجًا من الخارج، لكنه لا يقود إلى النتائج المطلوبة.

تمرين بسيط في نهاية اليوم

قبل النوم، خصص دقيقة واحدة فقط واسأل نفسك:

  • ما أهم إنجاز حققته اليوم؟
  • هل اقتربت من هدفي الدراسي؟
  • ما المهمة التي صنعت أكبر فارق؟
  • وما الوقت الذي ضاع دون فائدة حقيقية؟

هذه الأسئلة البسيطة تساعدك على رؤية الفرق بين النشاط والإنجاز، ومع الوقت ستصبح أكثر قدرة على استثمار يومك بذكاء.

تخيل طالبين بعد ستة أشهر

الأول يقضي يومه كله في أعمال كثيرة ومتفرقة، يشعر بالتعب باستمرار، ويفتخر بانشغاله الدائم.

أما الثاني فيركز على عدد محدود من الأعمال المهمة، ينجزها بتركيز، ويحمي وقته من المشتتات.

بعد ستة أشهر، من المرجح أن يكون الثاني قد قطع شوطًا أكبر نحو أهدافه، ليس لأنه عمل أكثر، بل لأنه عمل في الاتجاه الصحيح.

الخاتمة

ليس المطلوب أن تكون مشغولًا طوال الوقت. وليس النجاح جائزة تمنح لمن يبدو أكثر إرهاقًا.

النجاح الدراسي يكافئ من يعرف الفرق بين الحركة والتقدم، وبين النشاط والإنجاز، وبين الانشغال والإنتاجية.

ومع بداية هذا العام الدراسي، حاول أن تغير السؤال الذي تطرحه على نفسك.

لا تسأل: "هل كنت مشغولًا اليوم؟"

بل اسأل: "هل أنجزت ما يقربني من هدفي؟"

فهذا السؤال وحده قد يغير طريقة دراستك كلها.

edu

المعلم المصري

ساحة النقاش

المعلم المصري

edu
بوابة تهتم بالارتقاء بالتعليم في مصر،وتنمية مهارات المعلم، وتوفير مواد تعليمية للطلاب؛ فالتعليم هو أساس نهضة الأمم، ومقياس حضارتها. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,990,267